موفياً للّه جلّ وعزّ ولرسوله ولإمامه بالعهد المعهود للّه ، وقُبض صلوات اللّه على روحه محمود الأثر ، مشكور السعي ، مغفوراً له ، مرحوماً برضى اللّه ورسوله وإِمامه عنه ، بولادتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان في عصرنا أحد أطوع للّه ولرسوله ولإمامه منه ، فما زال كذلك حتّى قبضه اللّه برحمته ، وصيّره إلى جنّته ، ساكناً فيها مع رسول اللّه وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما ، أنزله اللّه بين المسكنين ، مسكن محمّد صلّى اللّه عليه وآله ومسكن أمير المؤمنين عليه السلام وإن كانت المساكن واحدة ، والدرجات واحدة فزاده اللّه رضىً من عنده ومغفرةً من فضله برضاي عنه " .
لولا أن الصادق عليه السلام هو المخبر عن عبد اللّه وعمّا كان عليه من تقوى وطاعة لما كنا نعتقد بأن أحداً من البشر يبلغ تلك المرتبة وذلك الرضى .
ولقد جاء فيه من الإطراء والإفصاح عن علوّ مقامه وثبات يقينه ما لم يجئ في أحد سواه إِلا القليل ، وقد سبق شيء منه في حمران ، وهو القائل لإمامه الصادق : لو فلقت رمّانة بنصفين ، فقلت هذا حلال وهذا حرام لشهدتّ أن الذي قلت حلال حلال ، وأن الذي قلت حرام حرام ، فقال : رحمك اللّه ، رحمك اللّه .
وهذا التسليم والتفويض والطاعة والامتثال هو الذي صيّره بتلك الرتبة الرفيعة ، وإِن كان من عرف إِمامه وجب أن يكون كما كان عليه عبد اللّه ولكن أنّى لنا بتلك النفوس الزكيّة المطيعة .
عبد اللّه بن بكير :
عبد اللّه بن بكير بن أعين الشيباني مولاهم ، روى عن الباقر والصادق عليهما السلام وهو من الستة أصحاب الصادق الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٥٨