تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

فتعجّب الناس من انقلاب حاله وذهاب ذلك الحُزن الشديد فبدر إليه بعض أصحابه قائلاً : جعلت فداك لقد ظننا أننا لا ننتفع بك زماناً لما رأيناه من جزعك ، فقال عليه السلام : إِنّا أهل بيت نجزع ما لم تنزل المصيبة فإذا نزلت صبرنا . وقدّم لأصحابه المائدة وعليها أفخر الأطعمة وأطيب الألوان ودعاهم إلى الأكل وحثّهم عليه ، ولا يرون للحزن أثراً على وجهه ، فقيل له في ذلك ، فقال : وما لي لا أكون كما ترون وقد جاء في خبر أصدق الصادقين : إِنّي ميّتٌ وإِيّاكم . ولكنه لمّا حُمل ليدفن تقدم سريره بغير حذاء ولا رداء ، وهذا أعظم شعار للحزن ، وكان يأمر بوضع السرير على الأرض يكشف عن وجهه يريد بذلك تحقيق موته لدى الناس ، فعل ذلك مراراً إلى أن انتهوا به إلى قبره ( 2 ) . ولمّا فرغ من دفنه جلس والناس حوله وهو مُطرق ، ثمّ رفع رأسه فقال : أيها الناس إِن هذه الدنيا دار فراق ، ودار التواء ، لا دار استواء على أن لفراق المألوف حرقة لا تُدفع ، ولوعة لا تُرد ، وإِنما يتفاضل الناس بحسن العزاء وصحّة الفكرة ، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ، ومن لم يقدم ولداً كان هو المقدم دون الولد ، ثمّ تمَثل بقول أبي خراش الهذلي : ولا تحسبن أني تناسيت عهده * ولكن صبري يا أميم جميل ( 3 ) ولمّا مات إِسماعيل استدعى الصادق عليه السلام بعض شيعته وأعطاه دراهم وأمره أن يحجّ بها عن ابنه إِسماعيل ، وقال له : إِنك إذا حججت عنه لك

هامش
( 2 ) ارشاد الشيخ المفيد طاب ثراه : 285 . ( 3 ) اكمال الدين : 1 / 163 ، والأمالي للشيخ الصدوق : 237 .