تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إِن هذا الكلام يدلّ على صرف الإمامة عن إِسماعيل إلى موسى ، ولكن لمّا خشي أن يكون ذلك أيضاً صارفاً عن اكرامه قال : لا تجفُ إِسماعيل . وقال عليه السلام : كان القتل قد كتب على إِسماعيل مرّتين فسألت اللّه تعالى في رفعه عنه فرفعه ( 1 ) ، وأقواله وأعماله التي كانت تنبئ عن ذلك الحبّ والعطف كثيرة ، وحتّى ظنّ قوم من الشيعة أنه القائم بعد أبيه بالإمامة لذلك البرّ وتلك الرعاية ولأنه أكبر إخوته سنّاً ، وأكبر الإخوة سنّاً أحد علائم الإمامة ، ولكن موته أيام أبيه أزال ذلك الظن . وأظهر الصادق عليه السلام بموت إِسماعيل عجباً ، فإنه بعد أن مات وغطّي أمر بأن يكشف عن وجهه وهو مسجّى ، ثمّ قبَّل جبهته وذقنه ونحره ، ثمّ أمر به فكشف وفعل به مثل الأوّل ، ولمّا غُسّل وأُدرج في أكفانه أمر به فكشف عن وجهه ثمّ قبّله في تلك المواضع ثالثاً ، ثمّ عوَّذه بالقرآن ، ثمّ أمر بإدراجه . وفي رواية أُخرى أنه أمر المفضّل بن عمر فجمع له جماعة من أصحابه حتّى صاروا ثلاثين ، وفيهم أبو بصير وحمران بن أعين وداود الرقي ، فقال لداود : اكشف عن وجهه ، فكشف داود عن وجه إِسماعيل ، فقال : تأمّله يا داود فانظره أحيّ هو أم ميّت ؟ فقال : بل هو ميّت ، فجعل يعرض على رجل رجل حتّى أتى على آخرهم ، فقال : اللّهمّ اشهد ، ثمّ أمر بغسله وتجهيزه ، ثمّ قال : يا مفضّل احسر عن وجهه ، فحسر عن وجهه ، فقال : حيّ هو أم ميّت ؟ انظروه جميعكم ، فقالوا : بل هو يا سيّدنا ميّت ، فقال : شهدتم بذلك وتحققتموه ؟ قالوا : نعم ، وقد تعجّبوا من فعله ، فقال : اللّهمّ اشهد عليهم ، ثمّ حُمل إلى قبره فلمّا وُضع في لحده قال : يا مفضّل اكشف عن وجهه ، فكشف فقال للجماعة : انظروا
هامش
( 1 ) رجال الشيخ أبي علي .