تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أحيّ هو أم ميّت ؟ فقالوا : بل ميّت يا وليّ اللّه ، فقال : اللّهمّ اشهد ، ثمّ أعاد عليهم القول في ذلك بعد دفنه ، فقال لهم : الميّت المكفّن المحنّط المدفون في هذا اللحد من هو ؟ فقالوا : إِسماعيل ولدك ، فقال اللّهمّ اشهد ( 1 ) . قد يعجب المرء من إِصرار الإمام على أن يعرف الناس موت إِسماعيل حتّى لا تبقى شبهة ولا ريب بموته ، ولكن لا عجب من أمر الإمام العالم بما سيحدث في هذا الشأن ، إِنه يعلم أن قوماً سيقولون بإمامته لأنه الأكبر زعماً منهم أنه لم يمت ، فما فعل ذلك إِلا ليقيم الحجّة عليهم ، وقد كشف بنفسه عليه السلام عن هذا السّر ، فإنه قال بعد أن وُضع إِسماعيل في لحده وأشهد القوم على موته : فإنه سيرتاب المبطلون ، يريدون إِطفاء نور اللّه ، ثمّ أومى إلى موسى عليه السلام ، ولمّا أن دُفن إِسماعيل وأشهدهم أخذ بيد موسى فقال : هو حقّ والحقّ معه إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ( 2 ) . وظهر على الصادق الحُزن الشديد حين حضر إِسماعيل الموت وسجد سجدة طويلة ، ثمّ رفع رأسه فنظر إلى إِسماعيل قليلاً ونظر إلى وجهه ، ثمّ سجد أُخرى أطول من الأُولى ، ثمّ رفع رأسه فغمضه وربط لحييه وغطّى عليه ملحفته ، ثمّ قام ووجهه قد دخله شيء عظيم حتّى أحسّ ذلك منه من رآه ، وعلى أثر ذلك دخل المنزل فمكث ساعة ، ثمّ خرج على القوم مدهناً مكتحلاً وعليه ثياب غير التي كانت عليه ، ووجهه قد تسرّى عنه ذلك الأثر من الحزن فأمر ونهى ، حتّى إذا فرغ من غسله دعا بكفنه فكتب في حاشيته : إِسماعيل يشهد أن لا إِله إِلا اللّه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 47 / 254 . ( 2 ) بحار الأنوار : 1 / 188 . ( 3 ) وما زال الناس يكتبون الشهادة على أكفان الموتى من ذلك اليوم ، اقتداءً بعمل الإمام ، وقد بلغني عن بعض أهل الجمود أنهم يكتبون لكل ميّت منهم : إِسماعيل يشهد . . .