فعسى أن يتوهّموا أن قربهم من النبي وسيلة للشفاعة بهم وإِن تسامحوا في بعض أحكام الشريعة ، فأراد الصادق أن يلفتهم إلى أن القرب لا ينفعهم ما لم يكونوا قائمين بفرائض اللّه .
وكانت زوجته أُمّ حميدة ( 1 ) تعجب من تلك الحال وأن الموت كيف لم يشغله عن الاهتمام بشأن هذه الوصيّة ، فكانت تبكي إذا تذكّرت حالته تلك ( 2 ) .
وأمر أيضاً وهو بتلك الحال لكلّ واحد من ذوي رحمه بصلة ، وللحسن الأفطس ( 3 ) بسبعين ديناراً ، فقالت له مولاته سالمة : أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ قال : تريدين ألا أكون من الذين قال اللّه عزّ وجل فيهم : " والذين يصلون ما أمر اللّه به أن يوصل ويخشون ربّهم ويخافون سوء الحساب " ( 4 ) نعم يا سالمة إِن اللّه خلق الجنّة فطيّب ريحها ، وإِن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ، ولا يجد ريحها عاقّ ولا قاطع رحم ( 5 ) .
وهذا أيضاً يرشدنا إلى أهميّة صِلة الأرحام بعد الصلاة وقد كشف في بيانه عن أثر القطيعة .
وما اكتفى عليه السلام بصِلة رحمه فقط بل وصل من قطعه منهم بل مَن همّ بقتله ، تلك الأخلاق النبويّة العالية .
هامش
( 1 ) هي أُمّ الكاظم عليه السلام .
( 2 ) محاسن البرقي : 1 / 80 / 6 .
( 3 ) أشرنا إلى شيء من حاله في تعليقة ج 1 229 .
( 4 ) الرعد : 21 .
( 5 ) المناقب : 4 / 273 ، والغيبة للشيخ الطوسي : 128 .