بعقول السذجة من الناس ، وما أكثر هؤلاء في مجتمعاتنا الذين يتلاعبون بمشاعر
الناس وأفكارهم باتباع الطرق والأساليب الملتوية في الكلام والاستدلال .
فهو درس إبراهيمي لا بد أن نستفيد منه من خلال نقاشاتنا ومناظراتنا مع الخصوم ،
ومع أعداء الله والإنسانية .
إبراهيم ( عليه السلام ) إماما
* ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن
ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 )
الإمامة نصر إلهي وتأييد من الحق لإبراهيم ( عليه السلام ) بعدما تجاوز كل الابتلاءات التي مر
بها والشاهد على ما نقول بأن الآية نزلت في أواخر عهد إبراهيم ( عليه السلام ) ودليل ذلك من
القرآن لأن الآية تقول :
* ( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ) * فقبل مجئ الملائكة ببشارة
إسماعيل وإسحاق ما كان إبراهيم ( عليه السلام ) يعلم ولا يظن أن سيكون له ذرية من بعده
حتى أنه بعد ما بشرته الملائكة خاطبهم بما ظاهره اليأس والقنوط كما قال تعالى :
[ * ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) * * ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال أنا منكم وجلون
قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ) * * ( قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم
تبشرون ) * * ( قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ) * ( 2 ) . . . وقوله ( عليه السلام ) : * ( ومن
ذريتي ) * بعد قوله تعالى * ( إني جاعلك للناس إماما ) * قول من يعتقد لنفسه ذرية ،
وكيف يسع من له أدنى دراية بأدب الكلام وخاصة مثل إبراهيم الخليل في خطاب
يخاطب به ربه الجليل أن يتفوه بما لا علم له به ؟ ولو كان ذلك لكان من الواجب أن
يقول : ومن ذريتي أن رزقني ذرية أو ما يؤدي هذا المعنى فالقصة واقعة كما ذكرنا
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) الحجر : 51 - 55 .