يرسمه لنا إبراهيم لنتزود منه في حياتنا المعاصرة ، فها هم يخوفونا من قواهم
المادية ومما يمتلكون من الوسائل فلا ملاذ لنا إلا إلى الله تعالى كما لاذ به إبراهيم
قبل آلاف السنين ، وما علينا إلا أن نتبع طريق إبراهيم في السلوك إلى الله حتى
تكون كفة الميزان راجحة لحسابنا ، فلنرتوي من منهل الإسلام المحمدي الأصيل
لينجينا من عذاب الدول وتسلط الأعداء .
الوسيلة الثالثة : - الرجم والهجر
الرجم : - هو الرمي بالحجارة والمعروف من معناه القتل برمي الحجارة ( 1 ) والهجر
هو الطرد والإعراض دهرا هذه هي الوسيلة الأخرى التي جاءت على لسان أبيه
آزر إذا لم يكف عن التعرض لآلهتهم .
* ( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنتهي لأرجمنك واهجرني مليا ) * ( 2 )
هذه الوسيلة جاءت على لسان آزر لتدق جرس الانذار عند إبراهيم في بداية فصل
جديد من فصول المواجهة بين الإصلاح والانحراف بين الحق والباطل ، فهاهم
يهددونه بسلب الأمن والإيمان الذي يتمتع به بينهم إذا لم يكف عن التعرض لآلهتهم
بسوء فقال لهم إبراهيم ( عليه السلام ) والجواب لأبيه * ( سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان
بي حفيا ) * ( 3 ) سأستغفر لك ربي رغم التهديد والوعيد الذي تجابهني به فهذه هي
رفعة الأنبياء وهذه هي حقيقة القوم وإن كان المجابه هو آزر الذي يعبر عن لسان
قومه ، فإبراهيم واجه أباه مراعيا لكل الأصول والأعراف الدينية والاجتماعية التي
تحيط بمجتمعه .
الوسيلة الرابعة : - القتل والحرق
* ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك
لآيات لقوم يؤمنون ) * ( 4 )
هامش
( 1 ) الميزان : ج 14 ص 58 .
( 2 ) مريم : 46 .
( 3 ) مريم : 47 .
( 4 ) العنكبوت : 24 .