فصيحة عاقلة لبيبة ، وقد عزمت هي ومن معها على القيام للأخذ بثأر الحسين ، فكتب إليه فرق بينها وبين أهلها .
كيف قامت الصديقة بإثارة أهل المدينة ؟
بالنياحة حيث إنها أقامت مجالس العزاء ، وكانت هذه المجالس التي لا زالت مستمرة في العالم الاسلامي حتى اليوم ، بمثابة مؤسسة إعلامية تتميز بالتعبئة العاطفية ، والتوعية الدينية إلى جانب التزكية والتربية .
لقد كان بكاء السيدة زينب ذات هدف رسالي ، حيث إنه لم يكن بكاءا ذليلا ، ولا ندما على ما مضى ولا جزعا من المصائب ، وإنما كان بكاء تحد وايقاظ . وهكذا كانت سائر افعالها التي تبدو في صورة جزع وهلع ك . ان ممارستها جميعا كانت هادفة ؛ مثلا حينما ضربت رأسها بمقدم المحمل لم يكن ذلك مجرد حالة عاطفية ساذجة ، ذلك لأنها كانت تلهب حماس أهل الكوفة بخطابها الصاعق .
الصديقة زينب ( ع ) شقيقة الحسين ( ع ) — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧