شرح
وفيه : أنّ فيه احتمالات :
أحدها : أن يكون بصدد بيان حكم مستقلّ ، لعدم احتفافه بما يدلّ على التعليل .
ثانيها : أن يكون قوله : « لا تتوضّأ بفضله » بياناً لقوله : « رجسٌ نجسٌ » بناءاً على أن تكون النجاسة أمراً منتزعاً من الأحكام أو إجمالاً منها .
ثالثها : أن يكون بصدد التعليل ، بناءاً على أن يكون اعتبار النجاسة موجباً لترتّب الأحكام . هذا .
مضافاً إلى أنّه على فرض التعليل حيث إنّه يبعد أن يكون التعليل بأمر تعبّديّ فالمحتمل قريباً أن يكون المقصود من الرجس والنجس هو الاستقذار التكوينيّ الموجود في الكلب بالوجدان ، أو هو إخبار عن رجاسة باطنيّة موجودة في الكلب كشف عنها الشارع ، كما ربما يرشد إلى ذلك ما رواه في الوسائل بالطريق المتقدّم في باب نجاسة الكلب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
« إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن مسّه جافّاً فاصبب عليه الماء » . قلت : ولم صار بهذه المنزلة ؟ قال : « لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أمر بقتلها » ( 1 ) .
فإنّه من الواضح أنّه ليس المراد أنّ العلّة لهذه المرتبة من الاجتناب هي أمر النبيّ بالقتل بحيث يكون ذلك علّةً تامّةً مستقلّةً في نفسها ، فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أمر بقتل القاتل أيضاً قصاصاً مع أنّه لا يجب الاجتناب عنه ، بل المرتدّ التائب أيضاً كذلك على الظاهر ; بل الظاهر أنّ المراد أنّ أمر النبيّ بقتلها يكشف عن رجاسة باطنيّة بها يجب الاجتناب عنها . هذا .
مضافاً إلى احتمال كون الرجس هو المصدر واحتمال كون النجس بالفعل ، وعليه فهو ظاهر في النجس الذاتيّ .
ومنها : ما رواه في الوسائل عن الشيخ بإسناده عن سعد عن أحمد بن محمّد عن أيّوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن شريح ، قال :
سأل عذافر أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده عن سؤر السنّور والشاة والبقرة والبعير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1015 ح 1 من ب 12 من أبواب النجاسات .