شرح
لكن ذلك مخدوش من جهات :
منها : احتمال اختصاص ذلك بالكلب ، ولا يمكن إلقاء الخصوصيّة بعد القطع بالخصوصيّة فيه في الجملة .
ومنها : أنّها لا تدلّ على نجاسة ما يلقى في الإناء ، لاحتمال أن يكون الأمر بالتطهير من جهة عدم جواز التناول من الإناء المتنجّس ، وأمّا النجاسة بحيث لو لاقى شيء مع الإناء ثمّ ألقي في إناء طاهر لم يجز أكله وشربه فلا يستفاد منها . وهذه المناقشة موافقة لما أفاده الفقيه الهمدانيّ ( 1 ) طاب ثراه .
ومنها : أنّه على فرض عدم الخصوصيّة ودلالتها على النجاسة فلا تدلّ إلاّ على سراية النجاسة إلى واسطتين ، وأمّا نجاسة جميع الوسائط فلا يمكن إثباتها بالرواية
المذكورة بهذا التقريب .
ثانيهما : أنّ المستفاد من الصدر « رجس نجس لا تتوضّأ بفضله » أنّ حكم كلّ ما حكم بنجاسته تنجّس ملاقيه ، ومنه ملاقي النجس الذاتيّ ، فإنّه نجس كما يستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 2 ) .
وتقريب ذلك بوجهين :
أحدهما أن يدّعى أنّ مرجع ضمير « بفضله » هو النجس لا الكلب ، فيكون المجموع بمنزلة صغرى وكبرى ، أوليهما قوله : « رجس » أي الكلب رجس نجس ، والثانية أي الكبرى : لا تتوضّأ بفضل النجس ، فتفصيل المقدّمتين أنّ الكلب نجس ، والنجس لا يتوضّأ بفضله ، فالنتيجة أنّ الكلب لا يتوضّأ بفضله .
وفيه من الضعف ما لا يخفى ، إذ قوله « بفضله » قرينة على كون المرجع هو الكلب ، لأنّه لو كان المرجع هو النجس لكان المناسب بدل « فضله » « ملاقيه » كما هو واضح .
ثانيهما : أن يكون قوله « رجس نجس » تعليلاً لقوله : « لا تتوضّأ بفضله » ، والتعليل معمّم كما هو معهود في محلّه .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 17 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق .