وضوئه ، لقاعدة الفراغ . نعم ، لو علم أنّه كان حين التوضّي غافلاً عن نجاسة أحدهما يشكل جريانها .
شرح
أحدهما : أنّ المستفاد من ذيل موثّقة ابن بكير الواردة في الوضوء من قوله ( عليه السلام ) : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 1 ) أنّ التعبّد بصحّة العمل بعد الفراغ من باب ظهور كون الآتي بالعمل ذاكراً حين العمل ، فلا تشمل القاعدة مثلَ المورد ممّا يقطع فيه بعدم التوجّه إلى نجاسة الماء حين التوضّي .
ثانيهما : معارضة قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الوضوء مع أصالة الطهارة بالنسبة إلى الإناء الآخر ، للعلم الإجماليّ ببطلان الوضوء أو نجاسة الماء الآخر في ما إذا كان الطرف الآخر موجوداً حين العلم ، من غير فرق بين وجود الماء الّذي توضّأ به أو عدمه ، إذ على الثاني يكون العلم الإجماليّ ثنائيّ الطرفين وعلى الأوّل يكون ثلاثيّ الأطراف . هذا على ما سلكناه في مبحث الملاقي .
وأمّا على مسلك الشيخ الأنصاريّ هناك فلا بد من القول بصحّة الوضوء مطلقاً ، لأنّ أصالة الطهارة في الطرف تتعارض معها في الماء الّذي توضّأ به فيرجع إلى قاعدة الفراغ الحاكمة بصحّة الوضوء ، من غير فرق بين وجود الماء وتلفه ، إذ على الثاني يجري أصل الطهارة في التالف لترتيب أثر الصحّة على الوضوء ، فيتعارض معه في الطرف فيرجع إلى قاعدة الفراغ . هذا .
وقد أجيب عن الأوّل بأنّ الذيل المذكور مختصّ بموثّقة ابن بكير ، فلا مانع من التمسّك بإطلاق باقي روايات القاعدة بعد تردّد الذيل بين كونه علّةً للحكم أو حكمةً للتشريع .
مضافاً إلى أنّ رواية حسن بن الحسين بن أبي العلاء ظاهرة في جواز المضيّ ولو مع
القطع بعدم الالتفات ، فقد روي عنه أنّه قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخاتم إذا اغتسلت ، قال : « حوّله من مكانه » ، وقال في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 331 ح 7 من ب 42 من أبواب الوضوء .