منهم المستويات الرفيعة في مختلف المجالات ، وزودوا الحضارة الاسلامية ، بل البشرية ،
بالكثير من المعطيات الزاخرة ، ولكنهم قاموا بكل هذه الأنشطة بكل صمت وتواضع ،
دون ان يتحدثوا عن أنفسهم ، ومنجزاتهم ، ودون أن يطلبوا من أحد الحديث أو
الكتابة عنها ، ودون أن يستجيبوا لرغبات من يريد الحديث عنها ، وربما بقيت آثار
أعمالهم ، ولكن لا نملك صورة واضحة عنهم ، وعن خصوصيات حياتهم الشخصية ، سوى تلك الأخبار
العامة ، أو البارزة عنهم ، أو التي شاهدها الغير فتناقلها أو كتب
عنها ، وربما كان السبب اختفاء المصادر التي تتحدث عنه وعن شعره كما سنشير
لذلك .
وربما كان السبب في ذلك ، أنّ شعر العبدي كان قليلاً ، لذلك لم يهتم بشعره ،
وبشخصه ذلك الاهتمام الكبير .
ولعل هذه الملاحظات وأمثالها تفسر لنا عدم اهتمام الباحثين عن الأدب العربي
قديماً وحديثا ، بالشعراء أو بالشعر الذي خصص للنظم في أهل البيت ( عليهم
السلام ) وخاصة بالشعراء الذين لم ينظموا شعراً إلا في أهل البيت ( عليهم
السلام ) كشاعرنا العبدي ، وابن حماد ، بالرغم من أنّ الكثير من هؤلاء الشعراء أو
الشعر يرتفع إلى المستويات العالية في الشعر العربي .
وعلى كل حال ، فربما لا يجدينا كثيراً التعرف على سيرة الشاعر الشخصية وعن سنة
ولادته ووفاته ، بل كل ما يجدينا هو التعرف على شعره ، ومعتقداته ، ورواياته
التي ينقلها عن أهل البيت ( عليهم السلام ) من خلال شعره ، ولعل ما وصل إلينا هو
القليل من شعره ، وكنت أتمنى العثور على كل شعره ،
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 49
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٤٩