ورواها عن الزيادي عدة من العلماء مذكورين في أول إسنادها كما سيأتي .
هذا وتزداد ثقتنا بهذه الصحيفة إذا عرفنا أن الشيخين رويا الكثير من أحاديثها ،
أما مسلم فقد روى أحاديث منها عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق . وهذه متابعة تامة
لأحمد بن يوسف السلمى .
وأما البخاري فقد روى أحاديث منها عن بعض شيوخه عن عبد الرزاق ، وهو في
هذا أورد متابعات أيضا لأحاديث أحمد بن يوسف السلمى .
وأما طريقتها في الرواية عن الصحيفة فقد سلكا مسلكين ، كان مسلم يقول :
بعد قول همام هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ، يقول : فذكر عدة أحاديث
منها : وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، ثم استمر على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه
النسخة ، وهو مسلك واضح ، وأما البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل ، فإنه أخرج
هذه النسخة في أبواب عدة ، يذكر سنده ومتن الحديث . وفى بعض الأحيان كان يذكر
بعد السند طرفا من الحديث الأول في الصحيفة : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة "
ثم يذكر الحديث الذي يريد روايته . قال ابن حجر مفسرا إيراد البخاري لطرف هذا
الحديث قبل أحاديث لا تمت إليه بصلة في المعنى : والسبب فيه أن حديث " نحن
الآخرون " هو أول حديث في النسخة ، وكان همام يعطف عليه بقية الأحاديث بقوله :
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
ويسترعى النظر أن البخاري ومسلما لم يستوعبا أحاديث الصحيفة ، مع أن
الاسناد واحد في أحاديث الصحيفة كلها - كما هو معلوم .
وليس السبب في ذلك أن الأحاديث التي تركاها من الصحيفة لم يكن على
شرطها من حيث الاسناد . ولكن لان هناك بعض الأحاديث التي قد يثار الشك في
أداء بعض متونها أو النقص فيها .
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 11 / 518 ) .