ورواها عن معمر عبد الرزاق الصنعاني ، وهو ذلك الحافظ الكبير ، صاحب
التصانيف . قال أحمد : كان عبد الرزاق يحفظ حديث معمر ، قال الذهبي : وثقه غير
واحد ، وحديثه مخرج في الصحاح ، ونقموا عليه التشيع ، وما كان يغلو فيه ، بل كان
يحب عليا - رضي الله عنه - ويبغض من قاتله . قال سلمة بن شبيب : سمعت
عبد الرزاق يقول : والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبى بكر وعمر ، وكان
رحمه الله تعالى من أوعية العلم . مات في نصف شوال سنة إحدى عشرة ومائتين وعاش
خمسا وثمانين سنة ( 1 ) .
وأما أحمد بن يوسف السلمي الذي روى الصحيفة عن الرزاق فهو محدث
نيسابور أبو الحسن النيسابوري حمدان . قال الذهبي : متفق على عدالة وجلالته ، عاش اثنتين وثمانين سنة ، وقال ابن حبان : كان راويا لعبد الرزاق ثبتا فيه .
توفى سنة أربع وستين ومائتين رحمه الله ( 2 ) وأما أبو بكر محمد بن الحسين القطان الذي روى عن أحمد بن يوسف السلمي ،
فهو مسند نيسابور . قال الدارقطني : ليس به بأس . وقال الحاكم : الشيخ الصالح أسند
أهل نيسابور في مشايخ النيسابوريين في عصره . توفى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ( 3 ) .
ورواها عن أبي بكر القطان أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة . قال عنه
الذقبي : سمع من محمد بن الحسين القطان ، وقال : الحافظ الجوال ، وما بلغنا أن أحمدا
من هذه الأمة سمع ما سمع ولا جمع ما جمع ، وكان ختام الرحالين ، وفرد المكثرين مع الحفظ والمعرفة والصدق وكثرة التصانيف . قال شيخنا أبو علي الحافظ : بنو مندة أعلام الحافظ
في الدنيا قديما وحديثا ، الا ترون إلى قريحة أبى عبد الله ، وقيل : إن أبا نعيم ذكر له ابن مندة فقال : كان جبلا من الجبال . توفى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ( 1 / 364 ) .
( 2 ) المصدر السابق ( 2 / 565 ) .
( 3 ) سير أعلام النبلاء ( 15 / 319 ) والأنساب ( 10 / 186 ) وتذكرة الحفاظ ( 3 / 842 ) .
( 4 ) تذكرة الحفاظ : ( 3 / 1031 - 1033 ) .