وقد رضى عنهم في قوله عز وجل : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين
اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ( 1 ) ومن يرضى عنه ربه تستقيم حياته
ويحسن عمله ، وتتوافر فيه العدالة والأمانة .
أما همام بن منبه الصنعاني فقد قال الذهبي في ترجمته : صاحب تلك الصحيفة
الصحيحة التي كتبها عن أبي هريرة ، وهي نحو من مائة وأربعين حديثا ، حدث بها عنه
معمر ، وقد حفظ أيضا عن معاوية وابن عباس وطائفة .
وثقه يحيى بن معين وغيره ، قال أحمد بن حنبل : كان يغزو ، وكان يشترى الكتب
لأخيه ، فجالس أبا هريرة بالمدينة . وقال سفيان بن عيينة : كنت أتوقع قدوم همام مع
الحجاج عشر سنين . وقال الميموني : سمعت أحمد بن حنبل يقول في صحيفة همام :
أدركه معمر أيام السودان ، فقرأ عليه همام حتى إذا مل أخذ معمر فقرأ عليه الباقي ،
وعبد الرزاق لم يعرف ما قرأه هو ، وهي نحو من مائة وأربعين حديثا ( 2 ) .
وكما يقول الأستاذ أحمد شاكر : هذا لا يضر في صحة الرواية شيئا ، لأنه في
الحقيقة أمر شكلي ، والعبرة بثبوت الرواية وصحتها ، سواء قرأ الشيخ أو قرئ عليه ،
فكل صحيح ، وكل من طرق الرواية ( 3 ) . ومات سنة ثنتين وثلاثين ومائه - كما قلنا .
ومعمر الذي روى عن همام ، وسمع بعض الصحيفة منه ، وقرأ عليه بعضها - هو
ابن راشد الصنعاني أبو عروة الأزدي مولاهم ، الحجة أحد الاعلام ، وعالم اليمن . قال
أحمد : ليس تضم معمرا إلى أحد الا وجدته فوقه . وعن ابن جريج قال : عليك بمعمر ،
فإنه لم يبق في زمانه أعلم منه . توفى عام 153 ه ، وكان أول من صنف باليمن ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 100 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء ( 5 / 311 - 312 ) .
( 3 ) المسند ( 16 / 12 ) .
( 4 ) تذكرة الحفاظ : ( 1 / 190 / 191 ) .