عديدة ، عمدتها الشعائر الدينية ، ومن هنا يُتفطّن لأهمّية الشعائر وعدم التفريط بها ، ولا سيّما الشعائر الإيمانية المذهبية ; فإنّ التفريط بها يوجب التفريط بكيان المذهب وذوبانه أمام هوية المذاهب الإسلامية الأُخرى ، القائمة على فقه واعتقادات السلاطين ، المصنوعة من سياسات السلطات الحاكمة ، كالجبرية ، والقدرية ، والمجسّمة ، واجتهاد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالظنّ وإلقاء الشيطان في أُمنيّته ، وأنّ يد الله - والعياذ بالله - مقطوعة عن الأرض ، ومشروعية ولاية الحاكم المتغلّب بالقوّة ، وإطلاق الاجتهاد بالرأي ، والتأوّل ، والقياس ، والاستحسان ، وغيرها من الأُصول ، ويؤكّد علماء الاجتماع كذلك على أهمّية الشعائر - الطقوس - الدينية وفلسفتها .
ونظير الخلط السابق بين العناوين ، الخلط في الموازنة بين إقامة الشعائر الإيمانية وبين عنوان التقية ، مع أنّ موضوع التقية « الخوفية » حيث لا سلطة قائمة للمؤمنين ، وكونهم أقلّية قليلة ونحو ذلك ، أو الخلط بين التقية « المداراتية » وبين إقامة المعرفة الحقّة في نفوس أبناء الطائفة ; فإنّ التقية إنّما شُرّعت لحفظ الحقّ وأهله لا لطمسهما في المجتمع .
الوحدة وطوائف الشيعة
وإنّ التساؤل الجادّ المطروح في مشروع سياسة الوحدة هو عن الاهتمام ببقيّة طوائف ومذاهب الشيعة غير الإمامية - كالإسماعيلية والزيدية ومذهب العلويّين - نظير الاهتمام بالطوائف السُنّية ، مع أنّ الملاحظ قلّة العناية بهم ، بل اللازم أولوية الاهتمام بهم لعدّة أسباب :
الأوّل : إنّ تحالفهم السياسي مع الطائفة مضمون ; نظراً لقرب أُصولهم الاعتقادية لنا .
الثاني : قوّة وأقربيّة احتمال هدايتهم بالمقارنة مع الطوائف السُنّية .
الثالث : كبر حجمهم العددي والخطورة الاستراتيجية لأماكن تواجدهم .