وقد قال : سعد التفتازاني في شرح العقائد النسفية :
وإنّما اختلفوا في يزيد بن معاوية ; حتّى ذكر في الخلاصة وغيرها : أنّه لا ينبغي اللعن عليه ولا على الحجّاج ; لأنّ النبيّ صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم نهى عن لعن المصلّين ومَن كان من أهل القبلة ، وما نقل عن لعن النبيّ صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم لبعض من أهل القبلة فلِما أنّه يعلم من أحوال الناس ما لا يعلمه غيره . وبعضهم أطلق اللعن عليه لِما أنّه كفر حين أمر بقتل الحسين رضي الله عنه ، واتّفقوا على جواز اللعن على مَن قتله ، وأمر به ، وأجازه ، ورضي به .
والحقّ أنّ رضا يزيد بقتل الحسين رضي الله عنه ، واستبشاره بذلك ، وإهانته أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم ، ممّا تواتر معناه ، وإن كان تفاصيله آحاداً ، فنحن لا نتوقّف في شأنه بل في إيمانه ، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه ( 1 ) .
ولا يخفى أنّ المناط والضابطة التي ذكرها التفتازاني تنطبق على كثير ممّن عادى أهل بيت النبوّة .
وقال الغزّالي :
الصفات المقتضية للّعن ثلاثة : الكفر والبدعة والفسق ( 2 ) .
وقد ألّف أبو الفرج ابن الجوزي كتاباً في لعن يزيد سمّاه : الردّ على المتعصّب العنيد المانع من ذمّ يزيد ، ونسب فيه اللعن إلى العلماء الورعين ( 3 ) ، كما حكى القاضي أبو يعلى الفرّاء في كتاب المعتمد عن أحمد بن حنبل - وكذا الشبراوي ( 4 ) في الإتحاف - أنّه جوّز
هامش
1 . شرح العقائد النسفية - بتحقيق محمّد عدنان درويش - : 247 - 248 .
2 . إحياء علوم الدين 3 / 106 .
3 . الردّ على المتعصّب العنيد : 13 .
4 . الإتحاف بحبّ الأشراف : 64 .