تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ولا يحبّونكم وتؤمنون بالكتاب كلّه . . . ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يَرْقُبوا فيكم إلاًّ ولا ذمّةً يُرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم . . . ) ( 2 ) . ولا يخفى أنّ الآيات المزبورة ليست في صدد تخشين العلاقة الخُلقية مع الآخرين المتّصفين بذلك كي يُتوهّم معارضتها بنظير قوله تعالى : ( وقولوا للناس حسناً ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( ادفَعْ بالتي هيَ أحسنُ السيئةَ ) ( 4 ) ، بل هي في صدد بيان سياسة الانفتاح وبناء العلاقات الأساسية المعتمدة لبناء خطوات المستقبل من التحالفات في المجالات المختلفة . الوحدة وحديث الفرقة الناجية إنّ الحديث المتواتر بين الفريقين عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ أُمّتي ستفترق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون في النار » ( 5 ) يلزم الباحث المسلم الطالب للنجاة الأُخروية الفحص عن خصوص تلك الفرقة الناجية ، والتمسّك بها دون بقية فرق المسلمين ; لأنّ مؤدّى الحديث النبوي أنّ الاختلاف الواقع ليس في دائرة الظنون والاجتهاد المشروع ، بل هو في دائرة الأُصول والأركان من الأُمور القطعية واليقينية ، أي ممّا قام الدليل القطعي واليقيني عليها ، وإن لم تكن ضرورية في زمن أو أزمان معيّنة نتيجة التشويش أو التعتيم الذي تقوم به الفرق الأُخرى . والحديث - مضافاً إلى كونه ملحمة نبوية - يحدّد معالم الوحدة التي يجب أن تقيمها الأُمّة الإسلامية بأن تكون على منهاج الحقّ والهدى الذي تسير عليه الفرقة الناجية ، وإنّ الأُمّة وإن اشتركت في الإقرار بالشهادتين والانتماء إلى الملّة الواحدة إلاّ أنّ
هامش
1 . آل عمران / 118 - 119 . 2 . التوبة / 8 . 3 . البقرة / 83 . 4 . المؤمنون / 96 . 5 . بحار الأنوار 28 / 2 - 36 .