لعن يزيد ( 1 ) ، واستدلّ بقوله تعالى : ( فهل عسيْتُم إن تولّيْتُم ) ( 2 ) وحكى الدميري ( 3 ) ذلك عن أبي حنيفة ومالك وأحمد . ومثله ابن كثير ( 4 ) ، والطبري ( 5 ) ، والآلوسي ( 6 ) . وحكي كذلك عن الحنفية ( 7 ) .
وقد وقع أهل السُنّة في حيص وبيص من لعن النبيّ جماعة بأسمائهم ، فأخذوا في توجيه ذلك بما يضحك الثكلى ( 8 ) مع أنّهم رووا عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه كان يلعنهم في صلاته ويقنت عليهم ( 9 ) . وروى الحاكم عن عائشة أنّه قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
ستّة لعنتهم ، لعنهم الله وكلّ نبيّ مجاب : الزائد في كتاب الله ، والمكذّب بقدر الله تعالى ، والمتسلّط بالجبروت ; فيُعزّ بذلك مَن أذلّ الله ويُذلّ مَن أعزّ الله ، والمستحلّ لحرم الله ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والتارك لسُنّتي ( 10 ) .
وقال المحقّق الكركي في نفحات اللاهوت :
لا ريب أنّ اللعن هو الطرد والإبعاد من الرحمة ، وإنزال العقوبة بالمكلّف ، وكلّ فعل أو قول اقتضى نزول العقوبة بالمكلّف من فسق أو كفر فهو مقتضي لجواز اللعن ( 11 ) .
نعم هذا حكم اللعن للظالمين والمعتدين في نفسه أو في الوسط الداخلي ، وأمّا أُسلوب دعوة الآخرين وإرشادهم فلا ريب أن يُتحرّى فيه ما لا يثير عصبية الطرف
هامش
1 . الردّ على المتعصّب العنيد : 16 - 17 .
2 . محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) / 22 .
3 . حياة الحيوان 2 / 175 .
4 . البداية والنهاية 8 / 154 و 163 و 179 .
5 . تاريخ الطبري 4 / 537 .
6 . روح المعاني 26 / 73 .
7 . الدرّ المنتقى 1 / 692 ، فيض القدير 1 / 205 .
8 . لاحظ : الانتصار - للعاملي - 3 / 110 - 112 .
9 . صحيح البخاري 5 / 35 باب : ليس لك من الأمر شيء .
10 . المستدرك على الصحيحين - للحاكم - 1 / 91 ح 102 .
11 . نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت : 44 - 45 .