تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

للمعنى اللغوي دور مهم في فهم النصّ الشرعي

وكذلك قوله تعالى : * ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) * ( 1 ) ، هذا نصّ شرعي ، ولا يعني هذا النصّ أنّ البيع قد استجدّ معناه وحمل معنى معيناً ، بل معناه هو المعنى اللغوي ، أي : نحمله على ما يفهمه عرف العقلاء ، وأنّ الشارع لم يردع عن هذا المعنى اللغوي ، وهذا دأب حتى أولئك الذين يحكمون بالبدعة على كلّ ما استجدّ من الشعائر الدينية والطقوس والمراسم الدينية في إحياء وتشييد معان دينية سامية ، حتى أولئك يعتمدون في فهم النصّ في أبواب الفقه على المعنى اللغوي الوارد فيه ، إلاّ إذا تتاقض هذا الفهم اللغوي للنصّ مع معنى من المعاني التعبدية الشرعية .

الشعيرة علامة

وكما أنّ اليافطات والإعلانات تدلّ على أُمور معيّنة ، كما لو رأينا إعلاناً مكتوباً عليه " عيادة " فإنّ هذا الإعلان دليل على وجود طبيب وأجهزة طبية تمثّل العيادة ، كذلك " الدين " له علامات وشعائر . وتارة تكون هذه الشعائر محدّدة من قبل الله تعالى ، كما قال سبحانه وتعالى * ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) * ( 2 ) ، وتحديد الشارع لبعض مصاديق الشعائر لا يعني رفضه للمصاديق الأُخرى التي لم يحدّدها .

الفرح لفرح أهل البيت ( عليهم السلام ) والحزن لحزنهم من مصاديق مودّتهم

وكلامنا هذا لا يعني أنّه لم يرد من الشرع شيء في الحثّ على إحياء الشعائر الحسينية ، فالآية الكريمة التي تقول : * ( قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 . 2 - البقرة ( 2 ) : 158 .