تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
العمل المحرّم يرفضه الشرع ، ولا يصلح أن يكون علامة للدين باعتبار أنّ الشعيرة علامة .

تطبيق على المولد النبوي

فإذن التحديد الموضوعي والقانوني لأيّ مصداق من مصاديق الشعائر أن يكون موضوعاً مباحاً في نفسه ، ولذلك لم يتحرّج أحدٌ من فقهاء المذاهب الإسلامية - عدا الشاذ النادر منهم - من اعتبار إحياء المولد النبوي المبارك أمراً حسناً وإيجابياً ، رغم أنّه لم يرد ما يدلّ على إحيائه بصورة خاصة دليل من الشرع ، إلاّ أنّ المذاهب الأربعة - فضلا عن مذهب الإمامية لم تتحرّج من الاحتفال بهذه المناسبة الكريمة لأنّ الاحتفال بمولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) يحمل في طياته التكريم والتبجيل والتعظيم للنبي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا يعتبر تعظيماً للدين ، ويكون مولده شعيرة من الشعائر الدينية .

استحداث أُسلوب جديد في إحياء الشعيرة لا يعتبر بدعة

إذن في الشعائر الدينية لا يرد اعتراض على استحداث أساليب لإحياء الدين باعتبارها بدعة ، و " كلّ بدعة ضلالة " ( 1 ) البدعة إنّما تكون في ما لم يرخص به الشارع المقدّس ، وذلك لأنّ الشعائر الدينية لم تكن محدّدة بمصداق معيّن بحيث تنطبق على غيره ، نعم هناك بعض العبادات محدّدة كالصلاة ، حيث حدّد الشارع بدايتها بالتكبير ، ونهايتها بالتسليم ، وثلثها الركوع ، وثلثها السجود ، ولها كيفية معينة : أمّا إذا لم يحدّد الشارع كيفية معيّنة ، فيستساغ إحياء الشعيرة بشرط كونها مباحة أو راجحة .
هامش
1 - الكافي 1 : 56 ، الحديث 8 ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائيس .