1 - قال الطبري :
ومما كتب به إليّ السريّ عن شعيب ، عن سيف بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سواد بن نوَيرة ، وطلحة بن الأعلم ، وأبو حارثة ، وأبو عثمان ، قالوا :
بقيت المدينة بعد قتل عثمان خمسة أيام ، وأميرها الغافقيّ بن حرب يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه ، يأتي المصريون عليّاً فيختبئ منهم ، ويلوذ بحيطان المدينة ، فإذا لاقوه باعدهم وتبرأ منهم ومن مقالتهم مرة بعد مرة .
ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه ، فأرسلوا إليه رسلاً ، فباعدهم ، وتبرأ من مقالتهم .
ويطلب البصريون طلحة فإذا لقيهم باعدهم ، وتبرأ من مقالتهم مرة بعد مرة ؛ وكانوا مجتمعين على قتل عثمان ، مختلفين فيمن يهوون فلما لم يجدوا ممالئاً ولا مجيباً جمعهم الشر على أول من أجابهم ، وقالوا : لا نولّي أحداً من هؤلاء الثلاثة . فبعثوا إلى سعد بن أبي وقاص وقالوا : إنك من أهل الشورى ، فرأيُنا فيك مجتمع ، فأقدم نبايعك . فبعث إليهم : إني وابن عمر قد خرجنا منها ، فلا حاجة لي فيها على حال ، وتمثّل :
لا تخلِطنَّ خبيثات بطيِّبة * واخلع ثيابك منها وانجُ عُريانا
ثم إنهم أتوا ابن عمر عبد الله ، فقالوا : أنت ابن عمر ، فقم بهذا الأمر .
فقال : إن لهذا انتقاماً والله لا أتعرض له ، فالتمسوا غيري .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 225
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٥