ولكنها فرحة تبقى في حدود وعي الصفوة من أصحابه ، وعمق شعورهم بالمسؤولية والاستعداد لمواجهة الصعاب من أجل دينهم مع مزيد من الوضوح لديهم في مدى توقعاتهم من خلافته « عليه السلام » ، وموارد هذه التوقعات . أما بالنسبة لعامة الناس ، فإنها كانت في حدود رفع الظلم الذي كان ينالهم من حكامهم بصورة مباشرة . .
يضاف إلى ذلك ، اطمئنانهم إلى صحة معارفه « عليه السلام » بأحكام الدين والشريعة ، وطمأنينتهم إلى حرصه على مصالحهم ، وعلى مستقبلهم ، ومعرفتهم بمدى إصراره على معاملتهم بالحق والصدق ، ومن دون مواربة ، أو خداع .
ولكن حين يتصادم الحق مع مصالحهم الدنيوية ، فسيجد الكثيرين من غير الواعين أو من الذين همهم الدنيا وحطامها يتطلعون للتخلص والتملص من حكمه . .
هذا هو علي « عليه السلام » :
قال ابن واضح : بعد ذكر بيعة الناس لعلي « عليه السلام » : وقام قوم من الأنصار فتكلموا ، وكان أول من تكلم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري - وكان خطيب الأنصار ، فقال :
« والله ، يا أمير المؤمنين ، لئن كانوا تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين ، ولئن كانوا سبقوك أمس فقد لحقتهم اليوم ، ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ، ولا يجهل مكانك ، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون ، وما احتجت إلى أحد مع علمك .