وكيف ، ومتى تقدم العهود ، ويكون الوفاء بالوعود ؟ وهي وعود سيكون ثمن نقضها الأرواح والمهج ، وربما مصير الأمة بأسرها ؟ ! .
يقسم ويحنث :
وقد ذكَّره « عليه السلام » بنكثه ، ونقضه للعهد والوعد الذي أعطاه للمصريين في قدمتهم الأولى . وعبر عن خشيته من أن يكون الهدف هو التغرير والخديعة . .
ويقسم عثمان له بأنه سيفي بما يعطيه من الحق . . فعثمان يعترف بالحق هنا ، فهل يصح العدول عن الحق إلى الباطل ، حتى لو لم يكن عهد ووعد وقسم ؟ ! فكيف إذا كان ذلك كذلك . . فقد اجتمعت الأسباب كافة على لزوم الوفاء . .
دلالات حنث الإيمان :
وقد قدمت هذه المبادرة العلوية للناس دليلاً آخر ، وحجة بالغة ودامغة تتمثل بنكث عثمان لعهوده ، وإخلافه بوعوده ، وحنثه بأيمانه ، ونقضه لمواثيقه التي أعطاها . . كما تدل عليه النصوص الروائية والتاريخية . .
وهذا النقض للمواثيق ، والحنث بالإيمان من شأنه :
أولاً : أن يؤكد صحة ما يقال عن عثمان ، وأن يكون حجة أخرى عليه .
ثانياً : هو يعطي دليلاً حسياً آخر على أن عثمان لم يكن ينطلق في موقفه هذا من مبادئ وأصول تحكم حركته وتهيمن عليها ، ولا كان يحنث بإيمانه ، ويخل بوعوده وعهوده ، ابتغاء رضا الله تعالى . . فإن الحنث بالإيمان محرم