الرسول « صلى الله عليه وآله » لتلك المخالفات ، والإصرار على استمرارها ، وعدم التراجع عنها .
بل إن الرجوع عن التوبة معناه : حكم الخليفة بأن المعصية طاعة ، والخطأ صواب .
وذلك أيضاً خديعة للعقل ، فإن ما يجري لا يصب في مصلحة عثمان ، ولا يزيده إلا بلاء وعناء ، في حين أن مروان يزينه له بصورة انتصارات ، وإنجازات تزيده قوة وشوكة .
وكأنه يطلب منه أن يدع عقله جانباً ، لينقاد له ، ليورده موارد الهلكة ، حيث لا يمكنه أن يصدر عنها ، لأن مروان لا يريد له النجاة من الهلكات ، أو لا يستطيع ذلك .
لماذا لا يعود علي « عليه السلام » إلى عثمان ؟ ! :
وقد أدركت زوجة عثمان بعضاً من الحقيقة ، ونصحت زوجها بأن يكف عن طاعة مروان . . فحركه ذلك إلى أن يرسل إلى علي « عليه السلام » . ولكن علياً « عليه السلام » لم يأته هذه المرة ، ربما لأنه يعلم : أنها لن تكون أفضل من سابقاتها ، إن لم تكن ستزيد الأمر سوءاً على عثمان نفسه ، لأن عودته إليه ، وقبوله بوعوده ، ثم نقضها مرة أخرى سيقرب النهاية السيئة لعثمان ، إذ سيتأكد للثائرين أنه يتلاعب بهم ، وبالخيرة من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وربما لا يتمكن أحد بعد هذا من صدهم عن ممارسة أساليب من العنف ، ربما تلحق أضراراً هائلة بالكيان كله .
فعدم مجيء علي « عليه السلام » كان أنفع له ، وهو بمثابة صدمةٍ وفرصة