لعثمان لمراجعة حساباته ، والتراجع عن الأمور التي يأخذها الناس عليه ، إن كان حقاً يعني ما يقول . .
ولكن الأيام كانت تمضي ، ولا يبادر إلى شيء من ذلك ، بل هو يزداد إصراراً على طاعة مروان ، وأضرابه ، وأصبح أكثر عناداً في الدفاع عن مآثم عماله .
فظهر بذلك صوابية موقف أمير المؤمنين « عليه السلام » ، حيث رفض العودة حين أرسل إليه .
قطعت رحمي وخذلتني :
وقد أظهر النص المذكور أيضاً : أن عثمان حين لم يجد عند علي « عليه السلام » ما يحب ، لأنه نقض توبته على المنبر ، أظهر سخطه على علي « عليه السلام » ، واعتبره قاطعاً لرحمه ، خاذلاً له ، مجرئاً الناس عليه . .
فدل ذلك على : أنه ينظر إلى الأمر ، وكأنه أمر شخصي ، لا بد لعلي « عليه السلام » أن يكون معه فيه ، ظالماً كان أو مظلوماً ، وأن ينصره حين يعد ، وينصره حين يخيس بوعوده ، ويكون معه حيث يتوب ، وحين ينقض توبته ، ويدفع عنه حين يعصي الله ، وحين يطيعه . . وهذا هو عين منطق أهل الجاهلية الذي رفضه الإسلام وأدانه . .
المطاولة إلى أن يأتي المدد :
ثم أظهرت الوقائع : أن عثمان لا يريد أن يتخلى عن أي من عماله ، الذين كانوا يقتلون الناس ، ويظلمونهم ، ويتخذون مال الله دولا ، وعباده