يعترض أحد من الناس عليه في ذلك طيلة فترة حكمه . .
بل لماذا لم يعترض عليه أحد في أي من عماله الذين نصبهم أيام خلافته . . أليس لأنه كان يحاسب أولئك العمال حساباً دقيقاً ، ويراقب أعمالهم ، ولا تصدر أية هنات منهم مهما صغرت إلا ويطالبهم بها ، ويعاقبهم عليها ؟ !
ولكن الفضل في غيرهم :
وقد قال عثمان لعلي « عليه السلام » عن أولئك العمال الذين يعترض الناس عليهم : « هم أقرباءك أيضاً » وكأنه يريد أن يتهم علياً « عليه السلام » بأنه لا يرق على أقربائه ، ولا يصل رحمه . . ولعله لأجل أن يبلغهم ذلك ، ويحركهم ضد علي « عليه السلام » . .
أو لعله أراد أن يبطل اعتراض علي « عليه السلام » على عثمان بمحاباة الأقرباء ، ويظهره على أنه إنما يعترض لمصلحته الشخصية التي يقدمها على مصلحة الأقارب .
فأجابه « عليه السلام » : بأن المعيار عنده ليس هو القرابة ، وإنما هو الفضل والصلاح ، بما أن الفضل كان في غير أقاربه ، فلا يجوز له تولية الأقارب ، وترك الأفاضل ، فإن هذا ليس من النصيحة للأمة في شيء . .
عثمان يصر ويتهدد :
إن علياً « عليه السلام » واجه عثمان بأنه ضعف ورق على أقربائه ، فلم يحاسبهم على مخالفاتهم ، فلم ينكر عثمان ذلك . .
واعترف عثمان أيضاً : بأن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر . .