لا لأجل أن بني مخزوم طلبوا منه ذلك ، ويريد أن يلبي طلبهم استجلاباً لرضاهم ، ولا لأجل علاقته الشخصية بأبي طالب ، من حيث أنه أبوه ، بل لأن ذلك من الحق الذي لا يسعه تركه ، ولا عذر له فيه ، على حد تعبيره . . فهو لم يتحرك استجابة لمشاعره القبلية . . ولا تلبية لرغبة شخصية في أن يكون له فضل ومنَّة على بني مخزوم . .
بل تحرك امتثالاً منه للواجب الإلهي ، والتكليف الشرعي . .
وهذا يعطي للناس درساً في العمل الرسالي ، والطاعة لله تعالى ، بروح صافية ، ونية صالحة ، وبدافع خالص من أية شائبة غير إلهية . .
الحق مع عمار :
وقد يقول قائل : ما الذي يمنع من أن يكون عمار هو المتعدي على عثمان ؟ !
ونجيب : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » أخبرنا بخلاف ذلك .
فأولاً : قد رووا : أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود ، فقال : أرأيت إذا نزلت فتنة ، كيف أصنع ؟ !
فقال : عليك بكتاب الله . .
قال : أرأيت : إن جاء قوم كلهم يدعون إلى كتاب الله ؟ !
فقال : سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : إذا اختلف