فإذا كان عمار جلدة ما بين عيني الرسول ، فمن يضرب عماراً يكون قد ضرب أعز وأكرم موضع في رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو جلدة ما بين عينيه . . ومن بلغ إلى هذا الحد ، فإنه يكون قد بلغ أقصى المدى في الجرأة والتحدي والعدوان .
كما أنه إذا كانت الفئة الباغية هي التي تقتل عماراً ، فيكون « صلى الله عليه وآله » قد دل الناس على المحق والمبطل ، والباغي في حرب صفين ، وهو معاوية بلا ريب .
كما أنه حين يقول : عمار مع الحق ، والحق مع عمار ، وكان عمار مع علي ، فلا بد أن يعرف الناس : أنه « عليه السلام » هو المحق وغيره هو المبطل .
وإذا كان أبو ذر أصدق أهل الأرض ، فلا بد أن يعرف الناس أن الذي يكذِّبه ، أو يضربه ، ظالم له ، ومفتر عليه .
ومن المعلوم : أن هذه الكلمات في عمار ، وفي أبي ذر ، وفي سلمان والمقداد ، كانت تنقل للناس من جميع الفئات حتى من أعداء هؤلاء الأشخاص : فكان يسهل عليهم تمييزها عن تلك الأمور التي كانت تنقل
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 338
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٨