سائر الصحابة آنئذٍ ، فبأي شيء استحقتا السب من عثمان ؟ !
5 - المهم هو النظر إلى مضمون كلام حفصة وعائشة ، وتطبيقه على الواقع الخارجي ، فإن كان حقاً ، أعاد الأمور إلى نصابها ، وأصلح ما فسد ، سواء أكان هذا الكلام صدر من فتَّان ، أو من مخلص . .
وإن كان ذلك الكلام باطلاً ، فقد كان عليه أن يراعي حرمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا يؤاخذهما بما صدر منهما . .
6 - على أننا لم نستسغ تشكيكه بأصل عائشة وحفصة ، حيث قال : وأنا بأصلهما عالم ، فإن هذا الأمر مؤسف من رجل لم يحفظ حتى أبا بكر وعمر في ابنتيهما ، رغم أنهما اللذان وضعاه في ذلك المقام ، وأوصلاه إلى ما هو فيه ، وإن كان ذلك قد تم بقيمة التعدي على أهل بيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وضرب الزهراء « عليها السلام » . . إلى آخر ما هو معلوم ومفهوم ، وذكرنا شطراً منه في هذا الكتاب . .
7 - إن سعد ابن أبي وقاص لم يزد على أن ذكَّر عثمان بلزوم مراعاة جانب رسول الله « صلى الله عليه وآله » في زوجتيه ، فلماذا يهجم عليه ليضربه ، ويتبعه إلى خارج المسجد ؟ ! ولماذا يشتمه ؟ !
8 - إن تخلف علي « عليه السلام » في غزوة تبوك ، لم ينقص من قدره ، بل هو من أسباب رفعة شأنه ، وعلو مقامه ، ولا سيما بعد أن منحه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذلك الوسام الجليل ، الذي يقض مضاجع مناوئيه ويحرجهم ، ويحرج أتباعهم ، وسيبقى إلى يوم القيامة ، حيث قال له « صلى الله عليه وآله » : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 322
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٢