ونقول :
إننا نشير هنا إلى الأمور التالية :
1 - لا ندري بأي حق يأمر عثمان بالإتيان بعمار بن ياسر إليه ولو جراً . . إلا إن كان عمار قد ارتكب ذنباً ، ويريد عثمان أن يجري فيه حكم الله تبارك وتعالى . .
ولكن ذلك لو كان لرأينا عثمان يغتنمها فرصة في عمار ، الذي كان يضايقه جداً بمطالباته ونصائحه .
ويدل على ذلك : أنه حين جاؤوه بعمار لم يظهر منه أي شيء يدل على أنه قد فعل ما يستحق عليه العقوبة ، وليس من حقوق الحاكم ، ولا من صلاحياته أن يطيعه الناس في المجيء إليه إذا طلبهم ، بل عليه هو أن يقصدهم ، ويكلمهم فيما يريد . . فإن أحبوا أجابوا ، وإن اختاروا السكوت كان لهم ذلك .
2 - إن امتناع عمار عن المجيء ربما يكون لأجل أنه فهم أن عثمان يريد أن يفرض عليه عدم ذكر شيء عن المخالفات التي يراها من عثمان ، ومن أعوانه أو عماله ، فإن هذا هو ما كان يحاوله باستمرار . . فأراد بهذا الامتناع أن يفهمه أن ما يحاوله منه لن يحصل عليه . .
3 - ليس من حق الحاكم استعمال القوة ، والاستعانة بالشرط للتفريق بين الناس المجتمعين في المسجد ، فإن هذا ظلم لهم ، وتعدٍ منه عليهم غير مقبول . . وسيزيد ذلك من النقمة على ذلك الحاكم .
4 - إن عائشة وحفصة إنما تكلمتا بما رأتاه ولمستاه ، ويوافقهما عليه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 321
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢١