ونزول الآيات المباركة في إدانة وتقريع شخص بعينه ، فلعله من باب انطباق المضمون العام للآية النازلة في مورد مشابه على مورد بخصوصه ، فيصح اعتبارها نازلة في هذا المورد أيضاً لأجل هذا التشابه ، وإن لم يكن تشابه من جميع الجهات ، وفي سائر الخصوصيات . .
سبقت اللعنة لمبغض علي عليه السلام
:
وأما المناشدة بحديث ان الرحمة سبقت لمحب علي « عليه السلام » ، وسبقت اللعنة لمبغضه ، وأن عائشة طلبت أن يدعو لها ولأبيها بأن لا يكونا من مبغضي علي « عليه السلام » ، فأجابها النبي « صلى الله عليه وآله » إجابة غامضة ، ولكنها حادة جداً ، صرحت بأن عائشة قد خبثت وأبوها أول من يظلم علياً .
وهذا وإن كان يمكن لعلي أن يصرح به لأنه « عليه السلام » قد ظلم في السقيفة ، واستلب حقه منه ، لكن التصريح بخبث عائشة غير مستساغ من علي « عليه السلام » ، فإن الأمور لم تكن قد تكشفت إلى هذا الحد ، فلم يكن الناس يتقبلون هذا التصريح منه « عليه السلام » ، ويرونه بلا مبرر . .
غير أن التدقيق في النص يعطي أنه لا يدل على أن المقصود به حرفياً هو عائشة وأبو بكر . . بل هو حديث يعطي قاعدة كلية ، لا استثناء فيها ، حتى إنه « صلى الله عليه وآله » بالنسبة لأبي بكر وعائشة جعل الأمر معلقاً على شرط فقال : إن كنتما ممن يبغضه ويعاديه ، فقد سبقت لكما اللعنة ، ومن المعلوم : أن صدق الشرطية ، لا يلزم منه صدق طرفيها ، ووقوعهما . . فقد تكون صادقة وواقعة فعلاً ، وقد لا تكون .