3 - بالنسبة لما جرى في الشورى نفسها نقول :
لو أردنا أن نقصر النظر على النصوص التي يتداولها الناس ، واقتصرنا في المناشدات على ما ذكره المعتزلي ، لما احتاجت الشورى كلها إلى أكثر من نصف ساعة ، فلماذا بقوا ثلاثة أيام ساكتين ؟
وهل نقول : إنه لم يحصل طيلة الثلاثة أيام سوى هذا الذي ذكروه ؟ ! أم أن الاحتمال سوف يقوى عندنا ليصل إلى درجة الاطمينان بأن هناك مداولات كثيرة هي أضعاف أضعاف ما بلغنا جرت فيما بينهم ، ولم تصل إلينا . . ؟ !
فإذا جاز لنا أن نترقى في هذا الأمر إلى درجة اليقين ، فلم لا يرقى بنا الظن إلى القول بأن ما بلغنا من المناشدات حتى المطولة منها هو جزء الحقيقة أيضاً ؟
4 - قول المعتزلي عن علي « عليه السلام » : « ثم مد يده فبايع » ، غير ثابت ، فقد تقدم أن المفيد رحمه الله تعالى قال : إنه لم يبايع أبداً . .
وتقدم : أن من المحتمل أن يكون قد جرى له معهم ما يشبه الذي حدث له في بيعة أبي بكر ، حيث تكاثروا عليه ، فمدوا يده ، وهو يقبضها ، فجاء أبو بكر ، فمسح يده عليها . . فقالوا : بايع أبو الحسن ، أو نحو ذلك .
5 - وكنا نتوقع أن يبادر المعتزلي إلى تسجيل تحفظه على تهديد عبد الرحمان بن عوف لعلي بن أبي طالب بالقتل ، واستدعائه أبا طلحة ليؤكد جدية هذا التهديد . . من حيث أن هذا التهديد يسقط بيعة علي « عليه السلام » عن الاعتبار ، إذ لا بيعة لمكره . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 283
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٣