محسودون من قِبَلِ قريش لهم ؟ ! وهذا من لطائف التورية . .
ومما يذكر هنا على سبيل الإستظراف ما يقال من أن خياطاً أعور قال لأحد الشعراء : لأخيطن لك ثوباً لا يدرى ، هل هو قباء ، أم شيء آخر . .
فقال الشاعر : لئن فعلت ذلك لأقولن فيك شعراً لا يدرى ، أمديح هو أم هجاء . .
فلما خاطه له الخياط حسبما وصف ، قال ذلك الشاعر فيه :
خاط لي عمرو قباء * ليت عينيه سواء
ليت شعري من سيدري * أمديح أم هجاء ؟
7 - إن عمر بن الخطاب لم يسكت عن ذلك ، بل رد التهمة بمثلها ، ولكن لا لابن عباس وحسب ، وإنما لبني هاشم كلهم ، فوصف قلوب جميعهم بالحسد ، والغش ، والضغن الدائم .
فأبطل ابن عباس دعواه بصورة رصينة ومبرهنة لم يجد معها عمر بن الخطاب بداً من البخوع والتسليم ، حيث بين له أن تهمته هذه استهدفت بالدرجة الأولى علياً « عليه السلام » . وهي تهمة قد أبطلها القرآن الكريم ، لأن آية التطهير تدل على أن النبي « صلى الله عليه وآله » وعلياً وفاطمة والحسنين « عليهم السلام » لا يمكن أن يتطرق الحسد والضغينة ، ولا الغش إلى قلوبهم ، لأنه من الرجس الذي نفته الآية المباركة . .
ثم أحرجه أيما إحراج حين لفت نظره إلى أن كلامه هذا يشمل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فإنه سيد بني هاشم وفخرهم ، ولا يمكن أن