4 - قول ابن عباس : « لكان غير مردود ولا محسود » يشير :
أولاً : إلى أن قريشاً قد ردت ما اختاره الله ورسوله لها . .
ويشير ثانياً : إلى أن الداعي لها إلى ذلك هو الحسد . وليس إيثار رضا الله تبارك وتعالى ، ولا التفكير أو الاهتمام بمصلحة الأمة والدين . .
5 - لم يكن من المستحب ولا المرضي أن يعرِّض عمر لابن عباس بأن موقفه هذا وسائر مواقفه في هذا الاتجاه قد أثرت على منزلته عنده ، بل كان ينبغي أن يظهر له أن ذلك قد زاده إحتراماً وإكباراً ، من حيث دلالته على أن ابن عباس متقيد بالعمل بما يريده الله تعالى ويرضاه . ويدعو الناس إلى العودة إلى ما اختاره الله تعالى لهم .
6 - إن ابن عباس لم ينكر ما نسبه إليه عمر ، من أنه كان يقول : إنما صرفوا الخلافة عن بني هاشم حسداً وبغياً وظلماً ، بل هو قد أيد ذلك ، وقرره مرة بعد أخرى ، مع إعلانه مرة ثانية بأنه ليس بوسع أحد إنكار الظلم الذي حاق ببني هاشم في أمر الخلافة ، فقد تبين ذلك للجاهل والحليم .
وأما الحسد ، فهو وإن كان قد أشار إلى حصوله بقوله : « غير مردود ولا محسود » ، ولكنه أحال الأمر فيه على إبليس « لعنه الله » ، حيث حسد آدم « عليه السلام » .
فهو لم يواجه الخليفة بتهمة الحسد ، ولا اتهم قريشاً مباشرة بذلك ، ولكنه لم يتنازل عن تهمة الحسد من أساسها ، بل بقي مصراً عليها حين قال : بل نحن أبناؤه المحسودون ، فأبقاها غير واضحة المعالم ، حيث لم يبين أنهم محسودون من قِبَلِ حسد إبليس لأبيهم آدم ؟ ! أم أنهم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 23
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣