عمر في سفره مؤاخذة لعمر نفسه ، من حيث أن هذا الامتناع يؤذن باستمرار الموانع وبقاء المبررات لموقف التحفظ والإنكار لشرعية السلطة الحاكمة ، وعلى رأسها عمر بن الخطاب .
2 - إن على الناس أن يفهموا أن ما يلمحه الناس من انسجام ظاهري وتعامل إيجابي لعلي « عليه السلام » مع السلطة الغاصبة لحقه ، فإنما جاء على سبيل العض على الجراح لمصلحة أهم وأغلى ، وقد صرح أمير المؤمنين « عليه السلام » بذلك فقال في خطبته المعروفة « بالشقشقية » :
« فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا » .
3 - إن عمر قد ذكر أن سبب عدم قبول العرب بولاية بني هاشم هو أنهم يكرهون ولايتهم لهم ، مع أنه كان قد صرح في عدة موارد بأن الذي منع قومهم منهم أنهم استصغروا سن علي « عليه السلام » .
وفي مواضع أخرى يقول : إنهم كرهوا أن تجتمع النبوة ، والخلافة في بني هاشم ، فيكون بجحاً بجحاً . والبجح هو الفرح .
بل لقد ظهر هذا الاختلاف في الرواية الواحدة ، وهي الرواية الثانية ، حيث قرر عمر أولاً : أن المانع هو كراهة ولايتهم لهم .
ثم أضرب عن ذلك بقوله : اللهم غفراً ، ليقول : إن الذي منعهم هو كراهة اجتماع النبوة والخلافة إلخ . .
4 - قد حرص عمر أن يبرئ أبا بكر من أن يكون هو الذي منع من وصول علي أمير المؤمنين « عليه السلام » للخلافة . . ولعل سبب ذلك أنه أراد أن يدفع عن نفسه حيث كان هو المبادر لبيعة أبي بكر يوم السقيفة ، وعن أبي
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 17
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧