وذريعتهم في ذلك ، الاقتداء بأبي بكر وعمر الذين مضيا قبلهم .
والدافع إلى ذلك حسب تصريح أمير المؤمنين « عليه السلام » هو حبهم للإمارة ، وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي ، والركون إلى الدنيا .
علي عليه السلام لا يثق بابن عوف
:
وقد تبرع ابن عوف وفقاً للخطة المتفق عليها بينه وبين عمر بأن يسحب ترشحه للخلافة مقابل أن يتولى هو اختيار الخليفة من بينهم . . فرضي بذلك سائرهم ، وسكت علي « عليه السلام » ، الذي كان يعرف ميول ابن عوف إلى قريبه عثمان .
ولكن علياً « عليه السلام » أصبح أمام خيارين :
أحدهما : أن يعلن رفضه لتولي عبد الرحمان ذلك ، فيكون وحده في مواجهة الباقين ، ويصبح تولية غيره في هذه الحال استناداً لمنطق الأكثرية الذي قرره عمر ، أمراً مبرراً ومقبولاً ، ولا يمكن الاعتراض عليه .
الثاني : أن يضع عبد الرحمان تحت طائلة القسم ، ويجعل نفوذ قراره مشروطاً بشروط لا تتوفر بغيره « عليه السلام » ، ولا يمكن لأحد أن يعترض عليها . . ويجد بذلك السبيل إلى توضيح عدم مشروعية قرار عبد الرحمان ، ويكون معذوراً في الجهر بعدم رضاه به . . ولكنه مع ذلك كان لا يريد أن يتجاوز قاعدة : « لنا حق فإن أُعطيناه ، وإلا ركبنا اعجاز الإبل ، وإن طال السرى » .
وكان هذا الخيار الثاني هو المتعين . . فلما طالبه ابن عوف بالإفصاح عن رأيه طلب منه أن يعطيه موثقاً بأن يؤثر الحق ، ولا يتبع الهوى ، ولا يخص ذا