العجز ، وضجر من سياسة الرعية ، فكان لا يزال يدعو الله بأن يتوفاه ، فقال لكعب الأحبار يوماً وأنا عنده :
إني قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الأمر ، وأظن وفاتي قد دنت ، فما تقول في علي ؟ ! أشر على في رأيك ، واذكر لي ما تجدونه عندكم ، فإنكم تزعمون أن أمرنا هذا مسطور في كتبكم .
فقال : أما من طريق الرأي فإنه لا يصلح ، إنه رجل متين الدين ، لا يغضي على عورة ، ولا يحلم عن زلة ، ولا يعمل باجتهاد رأيه ، وليس هذا من سياسة الرعية في شيء .
وأما ما نجده في كتبنا فنجده لا يلي الأمر ولا ولده ، وإن وليه كان هرج شديد .
قال : كيف ذاك ؟ !
قال : لأنه أراق الدماء ، فحرمه الله الملك . إن داود لما أراد أن يبنى حيطان بيت المقدس أوحى الله إليه : إنك لا تبنيه لأنك أرقت الدماء ، وإنما يبنيه سليمان .
فقال عمر : أليس بحق أراقها ؟ !
قال كعب : وداود بحق أراقها يا أمير المؤمنين .
قال : فإلى من يفضي الأمر تجدونه عندكم ؟ !
قال : نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه ، إلى أعدائه الذين حاربهم وحاربوه على الدين .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 131
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣١