د : هذه الحادثة تدلنا على أن الطفولة قد أوجبت الإعفاء من
التكاليف ، لا لأجل عدم إدراك الأطفال للحقائق ، بل لعله لأجل عدم قدرتهم على الاستجابة لها تكويناً بالمستوى المطلوب ، ولأن سعيهم للإستجابة لها ، قد يعرضهم لسلبيات من محيطهم ، ومن يحيط بهم . . لا طاقة لهم بتحملها . .
3 - قد لوحظ : أن الإمام « عليه السلام » لم يشأ أن يصدر لذلك الطفل أمراً بالخروج من الموضع الخطر ، لأنه لم يرد أن يدخله في مستوى آخر قد لا يقدر على الإستجابه لكل مقتضياته ، بل أراد له أن يبقى في نفس الحال التي أراد الله تعالى له أن يكون فيها . .
ولعل إصدار ذلك الأمر له يعرضه لتعديات من الناس الذين لا يدركون الواقع الذي يعيشه ، قد تؤثر سلباً على تكوينه الروحي والمشاعري ، ظناً منهم أن هذا النوع من التعامل مع الأطفال طبيعي ، ومشروع . . ويدخل في نطاق التربية الصالحة ، مع أن الأمر يكون على عكس ذلك تماماً .
4 - قد أوضح « عليه السلام » لمن حضر أن رجوع الطفل إلى بر الأمان لم يكن بصورة عفوية ، ولا كان نتيجة مشاعر طفولة ، بل كان عملاً جارياً وفق السنة التكوينية ، القائمة على أساس التفاعل الإدراكي في أعلى
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 76
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٦