ونقول :
1 - إن الناس يتوجهون بصورة عفوية إلى علي أمير المؤمنين « عليه السلام » ليحل لهم مشكلاتهم ، ولينقذهم من المآزق الصعبة التي يجدون أنفسهم فيها . وقد حصل ذلك مرات ومرات . . مع أن الصحابة المدعين للأهلية ، للمقامات كثر . . بل إنهم ليحاربون أوصياء الأنبياء ، ليستأثروا لأنفسهم دونهم بمقام الوصاية ، والخلافة والإمامة . .
ولولا أن الأحداث قد أظهرت لعلي هذه القدرة على حل المشكلات ، لما توجهت إليه القلوب والعقول ، التماساً للأجوبة والحلول .
2 - إن تسليم ذلك الطفل على علي « عليه السلام » بإمرة
المؤمنين ، وسائر ما جرى بين الطفل ورفيقه يدل على :
ألف : أن للأطفال في عالمهم إدراكاً للحقائق ، لا يقصر عن إدراك الكبار ، وإن كان هذا الإدراك محجوباً عن الناس الذين لا يشاركونهم في حالة الطفولة .
ب : إن هذا الإدراك يفرض نفسه على بعض تصرفاتهم . ويدعوهم إلى الالتزام بمقتضياته ، حتى لقد رضي هذا الطفل بالخروج من الموضع الخطر إلى محل الأمان ، استجابةً لما فرضه عليه إدراكه لواجب حياتي وإيماني ، يعرف أن فيه رضا الله تبارك وتعالى . .
ج : إن معرفة هذا الطفل بولاية أمير المؤمنين لم يكن نتيجة تلقين تلقاه من خارج ذاته ، بواسطة أبويه أو غيرهم ، بل كان نتيجة إلهام فطري ، ولطف إلهي ، ونفحة ربانيّة ، هي التي دعت إلى التحذير من التلاعب بها في
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 74
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٤