تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أن يقال : بئس شهر رمضان ، فإنه كثير العناء . . بل هو كثير العوائد ، جم الفوائد ، وعوائده وفوائده بنفس تحمل مشقاته ، ونتيجة للصبر عليها . . 4 - أما قلة الحياء في الحمام فغير صحيحة ، لأن الحياء حالة نفسانية ، وهي نتيجة تفاعل مشاعر ذات طابع معين ، تفرزها معان ومرتكزات ذهنية وإيمانية وغيرها مما يعيشه الإنسان في عمق ذاته . والحمام لا يكثر ولا يقلل من ذلك . 5 - وليس في الحمام أيضاً هتك للستر ، ولا إبداء العورة . . إلا للمستهترين بأحكام الله تعالى ، ولا يهتمون لكراماتهم . ولا يحفظون أنفسهم ، من النقائص . . 6 - وأما نظرة أمير المؤمنين « عليه السلام » للحمام ، فكانت هي الصحيحة والواقعية ، فإنه يذهب بالأذى . . ويطهر الإنسان من الأدران ، ويزيل عنه ما يكره من الروائح والمنفرات ، وغيرها . . كما أنه « عليه السلام » حتى وهو في الحمام لا يغفل عن موقعه في مجمل الواقع الذي جعله الله فيه ، وأراده أن يعيشه ، وأن يخطط له ، ولا يغفل عنه ، فاتخذ من الجو الحار الذي يعيشه الإنسان في الحمام سبباً لتذكر النار في الآخرة ، وكما يستعين بالحمام على إصلاح أوضاعه ، وإزالة الأدران الجسدية عنه . . فإنه يستفيد من جو الحمام لتذكر نار الآخرة ، وليجعل من ذلك سبيلاً لتطهير نفسه وروحه من كل ما يمكن أن يعلق بها من خلال الإرتطام بمحركات الشهوات ، وملائمات هوى النفس في الدنيا . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 90 | السيد جعفر مرتضى العاملي