وحتى حين تتلوث الأرواح بالمعاصي ، والأجساد بالمحرمات ، فإن درجات الإدراك ، والتذوق الصحيح للمطعومات ، والمرئيات ، والمحسوسات ، والمشمومات ، والملموسات تتضاءل ، ويضعف الإحساس ببعض درجات الخباثة والرداءة في جميع ذلك ، لأن الرداءة والخباثة في هذه الحال تجد ما يسانخها في واقع الجسد ومكوناته وحالاته ، فتندمج معه ، ويصعب تمييزها ، وإدراك وجودها باستقلالها . .
وقد ألمح أمير المؤمنين « عليه السلام » إلى رداءة لحم الدجاج ، لأنه أشبه الخنزير في تقممه للأوساخ ، ونيل بعض مطاعمه منها ، حتى سمي الدجاج خنازير الطير ، وذلك لا بد أن يؤثر على طعمه رداءة ، وأن يخل بدرجة طيبه ، ويوجب تدني مستوى الإلتذاذ به . .
وهذه هي الحقيقة التي بينها أمير المؤمنين « عليه السلام » . . ولا شك أنه أعرف البشر بالحقائق والدقائق لما ذكرناه أولاً ، ولأنه عارف بواقع الأمور وبطبيعة حياة الطيور .
2 - والفرخ حين ينهض أو يكاد أن ينهض يكون في أكثر أحواله اعتدالاً ، فهو لم يتعرض بعد لأي جهد ، ولا واجه أي نقص في مطعم أو مشرب ، بل كان طعامه أخلص طعام ، وأنسبه ، وأصفاه . ولم ير شيئاً من القاذورات ، فضلاً عن أن يكون قد اقترب منها ، أو ارتطم بها .
3 - وعن قول عمر وعلي « عليه السلام » في الحمام نقول :
إن نظرة عمر إليه كانت ظاهرية ، بل غير واقعية أيضاً . . لأن عناء الحمام له نتيحة طيبة ، ومطلوبة ومرضية ، فهو كعناء الصائم في صومه ، فلا يصح
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 89
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٩