إختلاف يهدف إلى تمييع الحقيقة :
قد ذكر النص المنقول عن ابن أعثم : أن طلحة والزبير قد أوكلا الأمر إلى عمر بن الخطاب ، ليتخذ القرار الذي يرتئيه ، وليس عندهما إلا السمع والطاعة .
واما ابن عوف ، فأشار بالمسير إلى حرب الفرس .
وقد ظهر التزلف لعمر في كلام الجميع .
لكن الطبري يذكر نصاً آخر يقول : إن طلحة والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، ورجالاً من أهل الرأي من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكذلك علي « عليه السلام » قد أشاروا على عمر بعدم الشخوص إلى العراق لحرب الفرس . فسرّ عمر بحسن رأيهم ، وأعجبه ذلك منهم . .
وذكر الطبري أيضاً نصاً يقول : إن طلحة أشار بقبول كل ما يقرره عمر ، وعثمان أشار عليه بالشخوص ، وعلي « عليه السلام » أشار عليه بعدمه . .
مع أن روايتي الطبري تنتهيان إلى سيف فما يظهر من سياق الكلام .
ونحن نقول : في كل واد أثر من ثعلبة ، فإننا ما زلنا نتوقع مثل هذا التلاعب الظاهر في روايات هذا الرجل المتهم بالوضع ، والتزييف ، والتحريف .
غير أن من الواضح : أن سائر المصادر تقريباً تشير إلى علي « عليه السلام » على أنه هو المشير بعدم الشخوص . فلا وقع ولا اعتبار بروايات سيف ، ولا قيمة لرأي من تبعه من دون تمحيص .