كان صواباً في نفسه ، ولكن منطلق عمر في جنوحه إليه كان يختلف عن منطلقات غيره . .
فقد بيّن علي « عليه السلام » مبررات تبنيه لهذا الرأي بما لا مزيد عليه . لكن عمر لم يفصح عنها ، وربما كان محرجاً جداً في إفصاحه عنها لو طولب به .
على أن ما ظهر من حاله لكل أحد ، من اضطراب ، ورعدة ، ونفضة ، إلى حد سماع المسلمين أطيط أضراسه ، ومناداته في المسجد للمسلمين ، وطلبه المعونة منهم . ثم رعدته على المنبر ، يدل دلالة واضحة على أن سبب هذه الرعدة والنفضة والاضطراب هو الخوف ، وليس الغضب ولذلك تراه يقول لعلي « عليه السلام » : « فما الحيلة في ذلك ، وقد اجتمعت الأعاجم على بكرة أبيها بنهاوند في خمسين ومائة ألف ، يريدون استئصال المسلمين » ؟ ! .
ثم ورد في سياق كلام أمير المؤمنين « عليه السلام » في مشورته ، التصريح بخوف عمر من الفرس . . ولم يستدرك عمر عليه في ذلك .
ولعل دعوى الغضب قد جاءت لتخفف من وقع هذه الظاهرة التي ألمّت بعمر ، ولتحفظ بعض ماء الوجه لمن عرف عنه الخوف بل الفرار من مواقع القتال ، وتحاشي ساحات الحرب والنزال . .
وقد جاء قول عمر : عن مشاورة علي « عليه السلام » : لقد كان رأيه رأيي ليعبر عن حقيقة ما كان يسعى إليه عمر ، بدافع من الخوف والرعب الذي كان يعيشه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 182
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٢