جعل نفسه في موقع خليفة المسلمين ، الذي لا بد أن يرجعوا إليه في أمثال هذه الأمور . ولولا أنه هو ومن سبقه قد تركا أمر الله ورسوله في حق علي « عليه السلام » وتركا الأمر لصاحبه الشرعي لم يقع خلاف في هذا الأمر ، ولا في غيره .
ثانياً : إن من المؤسف حقاً أن يكون المهاجرون والأنصار ، وأهل بدر ، لا يعرفون حكماً شرعياً هو محل ابتلائهم . فكيف لم يسألوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » عنه ، فهل استهانوا بحكم الله ؟ ! أم ماذا ؟ !
ثالثاً : كنا نتوقع أن يبادر الخليفة للأخذ بما قاله علي « عليه السلام » ، فإنه لم يزل يرجع إليه في معضلات المسائل ، ويشهد له بأنه ابن بجدتها . . كما أنه كان يعلم أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد قال لهم : إنه « عليه السلام » باب مدينة علمه . . وأن علياً مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيث دار .
فلماذا لم يحكم في المسألة بما قرره أمير المؤمنين « عليه السلام » ؟ ! ، ولماذا عاد إلى أزواج النبي « صلى الله عليه وآله » في ذلك ؟ !
رابعاً : لقد لاحظنا : أن علياً « عليه السلام » قد عرف أنه إن ترك الأمر إلى عمر ، فلربما قال برأيه ، واختار في المسألة ما لا يتوافق مع الشرع . فبادر إلى تعليق الأمر على ما ينقله أزواج النبي « صلى الله عليه وآله » . فأرجعه إليهن ، ونجح في الوصول إلى ما أراد . .
خامساً : إن عمر يريد أن يظهر أن علياً « عليه السلام » كان كأي صحابي آخر يعمل بآرائه . . فيمكن أن يؤخذ برأيه وأن يترك .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 90
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٠