وربما يقدم له وعداً مبطناً بهذا الأمر . .
ب : إذا كان نقل هذا الحديث منحصراً بعثمان ، لأنه إنما كتب لأبي بكر وصيته في حال خلوته به ، فمعنى ذلك : أن عثمان بنقله ذلك عنه يحاول إثارة استخلافه في المستقبل ، والتسويق له ، حيث إنه لم يعلم إلا من قبله . .
ج : كيف تقبل الوصية لعمر وتعتبر نافذة ، والحال أنها كتبت في حال غيبوبة أبي بكر ، مع أن النبي ، قد طلب في مرض موته أيضاً كتفاً ودواة ، ليكتب للناس كتاباً لن يضلوا بعده ، فمنع من ذلك ، واتهم بأمر لا يمكن أن يعرض له ، ولا أن يكون فيه ، وهو الهذيان والهجر ، الذي يمتنع حصوله للأنبياء . .
وقد كان أبو بكر حاضراً وناظراً في المجلس الذي وجهت فيه تلك الكلمة القارصة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولم نره اعترض على ذلك القائل ، أو أبدى انزعاجاً . ولم نسمع أنه سجل أي تحفظ على هذا القول في حضور عمر أو في غيابه . . فكيف فعل ما سكت عنه ورضي أن ينسب للنبي « صلى الله عليه وآله » ؟ !
وكان عمر بن الخطاب الذي أوصى أبو بكر إليه في حال إغمائه ، هو الذي واجه النبي « صلى الله عليه وآله » بقوله : إن الرجل ليهجر . . فكيف يقبل أن يتولى عمر بوصية كتبت في حال إغماء الموصي ، مع أن الهجر محتمل في حقه في حال اغمائه وفي حال إفاقته . . مع أنه هو نفسه كان قد منع من لم يكن مغمى عليه - وهو نبي معصوم - من كتابة الوصية ، ونسب إليه الهجر ؟ !
وإذا كان عمر قد منع النبي « صلى الله عليه وآله » من كتابة الكتاب
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 63
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٣