فهل هناك حذف متعمد لبعض عناصر هذا النص التي تبين مناسبة هذا الخطاب النبوي له بهذه الطريقة ، أو تشتمل على بقية عناصر الحجة ، التي أراد « صلى الله عليه وآله » أن يواجه أبا بكر وكل من ينازع علياً « عليه السلام » بها . . ولكن أبا بكر أو غيره لم يذكر كل ما جرى لحاجة في النفس قضيت .
أو أنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن يقول لأبي بكر : إن مرافقته له في هجرته لا تعطيه امتيازاً ، ولا تفيده في بلورة أي وجه شبه بينه وبينه ، بل الشبه الحقيقي قائم بين النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي دون سواه . .
وإذا كان قد قال له ذلك في طريق الهجرة ، فأين حثا النبي تمراً ، ثم عدت كل حثية فكانت ستين تمرة ؟ !
إلا أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد قال ذلك ، لأبي بكر ، ثم صادف أن حثا تمراً في بعض المناسبات ، فعدت حثياته ، فكانت كل حثية ستين تمرة ، ثم جاءت هذه المناسبة ليظهر الله صحة ما أخبره به « صلى الله عليه وآله » .
4 - وعن سؤال : ما سبب رواية أبي بكر لهذه الرواية ؟ !
نجيب : لعله لم ير فيها ما يضر بموقعه ، وكان يرى أنه بحاجة إلى التودد لعلي « عليه السلام » بما لا ضرر فيه . .
5 - كان في وسع أبي بكر أن يدعي لذلك الرجل الموعود بالحثيات من رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أنه هو خليفة الرسول ، وأنه يقوم مقامه ، فيبادر إلى إعطائه ثلاث حيثات من تمر .
ولكن أبا بكر لم يفعل ذلك ، هل لأنه خشي من أن يكون ذلك الرجل
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 33
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣