السلام » - : أن يحتاط للأمر ، حتى لا تحدث تشنجات حادة ، ليس من مصلحة القضية ، ولا من مصلحة الإسلام المساهمة في حدوثها في تلك الظروف .
وملاحظة أخرى نذكرها هنا ، وهي أن قول أمير المؤمنين « عليه السلام » عن الإمام الحسن : انه غلام حدث . . صحيح ، وهو اخبار عن واقع راهن . . ولكنه غلام حدث لا يلعب مع اللاعبين ، ولا يعد في الجاهلين ، بل هو غلام حدث يجيب عن أصعب المسائل ، ويحل أعظم المشاكل وهو ممن زق العلم زقاً .
موقف أبي بكر :
وقد لاحظنا : أن أبا بكر يبادر بالاعتراف : بأن المنبر هو لعلي « عليه السلام » ، لكي يمتص الصدمة ، بإظهاره الإنعطاف والمرونة ، تحسباً من أن تكون هذه الحركة قد جاءت في سياق لم يكن قد توقعه ، أو حسب له حساباً . .
فإن هذه المرونة من شأنها أن تظهر من يريد اعتماد أسلوب الشدة في مقابلها بصورة الساعي لإثارة الفتنة من جانبه ، وبذلك يكون أبو بكر قد ظهر بمظهر المظلوم والمعتدى عليه ، وسيمنحه الكثيرون من غير العارفين بالحقائق . . ومن السذّج والبسطاء تأييدهم وتعاطفهم ، وهذا هو المطلوب . .
هذا وقد جرى مثل هذه الحادثة تقريباً في عهد عمر مع الإمام الحسين « عليه السلام » . . لكن عمر تعامل معها بطريقة مختلفة ، كما سنرى إن شاء الله تعالى .