خوفاً من أن يستثقلوها ، ويبادروا إلى رفضها ، استناداً إلى بعض الذرائع الواهية . وقد ذكر المعتزلي : أن الصحابة رفضوا العمل بكثير من النصوص ، ولجأوا إلى آرائهم كما ذكرناه في موضع آخر من هذا الكتاب . 4 - قد يقال : إن ما ذكره « عليه السلام » ، من وجود غدة لدى من يفعل به ذلك العمل الشنيع ، إذا هاجت هاج ، وإذا سكنت سكن . لعله يشير إلى زيادة الهرمونات الأنثوية لدى هذا النوع من الناس ، فيميلون إلى هذا العمل الشنيع . . غير أننا نرى : أن هذا تمحل غير مقبول ، إذ لماذا لا يكون الإمام يتحدث عن حالة نادرة ، تكون لدى أشخاص بهذا النحو الذي ذكره « عليه السلام » ، وكان ذلك الذي كان صاحب المشكلة منهم ؟ ! ويرى بعض الأخوة الأكارم : أن ذلك قد يحصل لبعض الناس على سبيل العقوبة لهم على ذنب اقترفوه ، أو اقترفه آباؤهم . . فيصير ذلك من موجبات ميلهم إلى هذا الأمر ، وإن كان لا يفقدهم عنصر الاختيار ، والقدرة على مقاومة تلك الرغبة . . وللأعمال آثارها كما دلت عليه الآيات والروايات ، وقد عاقب الله الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله . . ونقضوا ما عاهدوا الله عليه بما ذكره بقوله : * ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ . . ) * ( 1 ) .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 244
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) الآية 77 من سورة التوبة .