فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن الشاب المقدسي الزاهد قد سرق وفسق .
فقال « عليه السلام » : والله ما سرق ، ولا فسق ، ولا حج أحد غيره .
فلما سمع عمر كلامه قام قائماً على قدميه ، وأجلسه موضعه ، فنظر إلى الشاب المقدسي ، وهو مسلسل ، وهو مطرق إلى الأرض ، والمرأة جالسة .
فقال لها أمير المؤمنين « عليه السلام » : ويلك قصي قصتك .
قالت : يا أمير المؤمنين ، إن هذا الشاب قد سرق مالي . وقد شاهد الوفد مالي في مزادته . وما كفاه ذلك حتى كانت ليلة من الليالي حيث قربت منه ، فاستغرقني بقراءته واستنامني ، فوثب إلي وواقعني ، وما تمكنت من المدافعة عن نفسي خوفاً من الفضيحة ، وقد حملت منه .
فقال لها أمير المؤمنين « عليه السلام » : كذبت يا ملعونة فيما ادعيت عليه . يا أبا حفص ، إن هذا الشاب مجبوب ليس معه إحليل ، وإحليله في حُقٍّ من عاج ، ثم قال : يا مقدسي أين الحُق ؟ !
فرفع رأسه وقال : يا مولاي من علم بذلك يعلم أين الحق .
فالتفت إلى عمر ، وقال له : يا أبا حفص ، قم فأحضر وديعة الشاب .
فأرسل عمر فأحضر الحق بين يدي أمير المؤمنين « عليه السلام » ، ففتحوه وإذا فيه خرقة من حرير وفيها إحليله .
فعند ذلك قال الإمام « عليه السلام » : قم يا مقدسي .
فقام ( فقال : ) فجردوه من ثيابه لينظروه ، وليحقق من اتهمه بالفسق ، فجردوه من ثيابه فإذا هو مجبوب .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 208
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٨